أبناء القدس: نحن أصحاب القرار لا الساسة

0

وحدهم أهالي القدس، الذين واجهوا الاحتلال الإسرائيلي بصدور عارية، وتلقوا الرصاص المعدني، والهراوات، يملكون القرار على الأرض

ووحدهم يقررون بشأن ما يقال عن إعلان تهدئة في المدينة، وليس من يجري الاحتلال اتصالاته معه لهذا الشأن؛ ذلك ما يؤكده شبان المدينة المنتفضون وتجمع عليه حراكات القدس.

ويعتقد شباب القدس وحراكاتها المختلفة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليس الجهة الصحيحة في ما يخص الإعلان عن تهدئة، بات الاحتلال الإسرائيلي يسعى لها بعدما فشلت إجراءاته الأمنية المشددة في صدّ أبناء المدينة، في حين تشير توقعات المراقبين في القدس إلى أن استمرار التصعيد طيلة شهر رمضان المبارك أمر وارد، وقد يبلغ ذروته في الثامن والعشرين من رمضان، حيث يعتزم المستوطنون القيام بمسيرة ضخمة في الذكرى السنوية لضم القدس.

ويعقّب أحد شبان حراكات القدس على ما يتداول من أنباء حول وجود اتصالات رسمية بشأن التهدئة قائلًا: “لا يملك الرئيس عباس قرارنا بشأن التهدئة، كما ليس هناك فصيل يمكنه إلزامنا بهذا الخصوص”.

وكانت الهتافات على مدرجات باب العامود في القدس، وهو الميدان الرئيس لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، الليلة الماضية، تختصر مواقف غاضبة لفئة من الشباب الذين هتفوا ضد الرئيس أبو مازن، فيما أبدى شبان آخرون، ينتمون لحركة “فتح”، استياءهم من تلك الهتافات، لكن الأمر لم يتحول إلى شجار أو اشتباك، وهنا يقول أحد الشبان معلقا: “شباب القدس اليوم بنفَس مختلف تماماً”.

ومع تراجع الحضور الفصائلي في المدينة المقدسة، وتدني شعبيتها بين أهلها الذين وجدوا خذلانًا من الجميع؛ لا يمكن لأحد بعد اليوم أن يتحكم بقرارات المدينة المقدسة أو أن يوجهها إلى غير ما يريده هذا الشباب.

في المقابل، ورغم اختلاف النظرة إلى الرئيس الفلسطيني وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية بين شباب القدس، ظل يجمعهم هتاف الوطن الذي صدحت به حناجرهم، وارتفعت معه أيديهم إلى السماء، من قبيل: “جنة جنة جنة.. تسلم يا وطنا”، الذي ظلّ يتردد على ألسن المنتفضين على مدار الأيام الماضية.

لكن هذا الهتاف الجامع لم يمنع فئة أخرى من الشباب من رفع صوتها بهتاف آخر كان أكثر جدلاً: “حط السيف على السيف.. احنا رجال محمد ضيف”، في إشارة إلى القائد العام لكتائب القسام الذراع العسكرية لحركة “حماس”، والذي يحظى باحترام الشباب حين يأتي الحديث على ذكر المقاومة.

كل هذه المواقف الجديدة تجسدها هبة باب العامود التي ينظر إليها عموم المقدسيين، بمن فيهم بعض قادة الحركة الوطنية الفلسطينية، وبعض المحللين السياسيين، ومنهم حاتم عبد القادر القيادي في حركة “فتح”، على أنها هبة شعبية عفوية واجه بها الشبان الفلسطينيون بغضب عارم ممارسات الاحتلال واعتداءات مستوطنيه، وهي في المحصلة هبة لم تأت بقرار من الرئيس محمود عباس أو بتوجيهات منه، وليست هي أيضاً بقرار فصائلي، وبالتالي ليس أبو مازن، وليست الفصائل، من يقرر شيئًا بخصوص التهدئة، وهو موقف يحكم آراء معظم الشباب؛ حتى من ينتمون منهم لفصائل فلسطينية، والذين باتوا يؤمنون بأن قرار التهدئة بأيديهم وحدهم، وبأنهم لم يخولوا ولم يفوضوا أحدا للحديث عنهم.

هؤلاء الشبان اليوم أكثر إيمانًا، بعد تجاهل السلطة الفلسطينية لهم على مدى خمسة عشر عاماً، بأن القدس ليست مجرد ورقة انتخابية، وأن معركتها ليست خاسرة كما يعتقد البعض. وفي المحصلة، فإن هذه الهبة الشعبية لا بد وأنها تذكر الاحتلال بدرس البوابات الإلكترونية ودرس هبة باب الرحمة، وأن المقدسيين وشباب المدينة المقدسة قادرون على اجتراح أنجع البدائل في مواجهة الاحتلال؛ فوحدهم من يملكون القرار، ووحدهم من يوجهون البوصلة إلى حيث يريدون.

Leave A Reply

Your email address will not be published.